مجتبى السادة

157

الفجر المقدس ( المهدي " ع " ارهاصات اليوم الموعود وأحداث سنة الظهور )

ثانيا : وجود القائد المحنك العظيم ، الذي يمتلك القابلية الكاملة لقيادة العالم كله ونشر العدل : صفات هذا القائد المحنك ، وفرها الله تعالى في المهدي عليه السّلام كقائد أمثل للبشرية ليتكفل بعلمه وتعاليمه تطبيق الإسلام الصحيح في اليوم الموعود . . وبقاؤه الطويل مع أجيال عديدة من البشر ، ضروري لتولية مهام القيادة في يوم الفجر المقدس . إذا . . قابلية المهدي عليه السّلام لقيادة العالم تكتمل في : 1 - العصمة . . بالإضافة إلى الإلهام والوحي . . ونقصد بالإلهام والوحي كما حصل ل : مريم بنت عمران عليها السّلام ، وأم النبي موسى عليه السّلام : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ . . . « 1 » . 2 - الرصيد الضخم من التجارب ، التي يكتسبها من خلال طول الزمن في عصر الغيبة ، ما يوجب له الاطلاع المباشر على قوانيين تطور التاريخ ، وتسلسل حوادثه ، وما يؤثر على المجتمعات البشرية . 3 - الأعمال والتضحيات ، التي يقوم بها في عصر الغيبة في سبيل الإسلام والمسلمين ، ومالها من بالغ الأثر في تصاعد كماله وترسخه . من هذا الفهم ، نستطيع أن نبرهن بانفصال المهدي عليه السّلام عن العصمة والإلهام ، وعدم تكامله الطويل خلال الزمان . . ما يحجب عنه قابلية القيادة العالمية ولذا يلزمنا افتراض أن المهدي يولد في آخر الزمان ( كما تعتقد العامة ) . إذا . . بهذا التصور ، المهدي عليه السّلام ليس أكثر من فرد من المؤمنين المخلصين ، وإذا كان القائد كذلك فكيف بالجنود والأنصار ، ومع هذا التصور يستحيل

--> ( 1 ) سورة القصص ( 7 )